ابن أبي العز الحنفي
484
شرح العقيدة الطحاوية
أنه يحصل به أداء الواجب ، ولم يعتقد أن التأليف لهم كتأليف المؤلّفة قلوبهم على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم والخليفتين من بعده مما يسوغ ، فحمله ما رآه - من أن الدين إقامة الحد عليهم ومنعهم من الإثارة ، دون تأليفهم - : على القتال ، وقعد عن القتال أكثر الأكابر ، لما سمعوه من النصوص في الأمر بالقعود [ في الفتنة ] ، ولما رأوه من الفتنة التي تربو مفسدتها على مصلحتها . ونقول في الجميع بالحسنى : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ الحشر : 10 . والفتن التي كانت في أيامه قد صان اللّه عنها أيدينا ، فنسأل اللّه أن يصون عنها ألسنتنا ، بمنّه وكرمه . ومن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما في « الصحيحين » ، عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون [ من موسى ] ، إلا أنه لا نبي بعدي » « 712 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم يوم خيبر : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : « ادعوا لي عليّا ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ، ففتح اللّه عليه » « 713 » . ولما نزلت هذه الآية : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ، وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ آل عمران : 61 - دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : « اللهم هؤلاء أهلي » « 714 » . قوله : ( وهم الخلفاء الراشدون ، والأئمة المهديون ) . ش : تقدم الحديث الثابت في « السنن » ، وصححه الترمذي ، عن العرباض
--> ( 712 ) صحيح ، وهو مخرج في « الارواء » ( 1188 ) ، ورواه ابن أبي عاصم في « السنة » من طرق ( 1331 - 1345 ) عن سعد ، وعن غيره ( 1346 - 1351 ) . ( 713 ) متفق عليه من حديث سهل بن سعد ، ورواه ابن أبي عاصم في « السنة » عن جمع آخر من الصحابة ( 1351 و 1377 - 1380 و 1386 و 1387 ) . ( 714 ) مسلم في « صحيحه » ( 7 / 120 - 121 ) من حديث سعد ابن أبي وقاص ، والترمذي ، وصححه . وله شاهد عند ابن أبي عاصم ( 1351 ) .